شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

208

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

وما دام اللَّه هو الخالق الرازق وهو مالك كل شيء وما دام قد قطع على نفسه الاستجابة عند الدعاء ، فلم الهواجس واليأس وقد قال عز وجل : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » « 1 » . أجل هو الحبيب الذي يشفق على عباده ويغمرهم برحمته . جاء في الحديث القدسي الشريف : « أيأمل عبدي في الشدائد غيري ؟ والشدائد بيدي ويرجو سواي ؟ وأنا الغني الجواد وأبواب الحوائج عندي ، وبيدي مفاتيحها وهي مغلقة ؛ فما لي أرى عبدي معرضاً عني وقد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسألني ؛ فاعرض عني وسأل في حوائجه غيري ، وأنا اللَّه لا اله إلّا أنا ابتدئ بالعطية من غير مسألة ؛ أفأسئل فلا أجود ؟ أليس الجود والكرم لي ؟ أليس الدنيا والآخرة بيدي ؟ فلو أن كلّ أهل السماوات والأرض سألني مثل السماوات والأرض وأعطيته ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة فيا بؤساً لمن أعرض عني وسأل في حوائجه وشدائده غيري » « 2 » .

--> ( 1 ) - سورة غافر : 60 . ( 2 ) - أنيس الليل : 196 .